حسن عيسى الحكيم
302
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وان التلميحات التي نوردها ، وان لم تكن صريحة فإنها لم تخف على القارئ اللبيب والمحلل العلمي الدقيق ، ومن المحتمل أن الظروف السياسية ومنهجية الحكام وقساوة تصرفاتهم قد تجر بعض الأعلام إلى التقية ، وهذه الحالة قد تعرض لها قادة الحوزة العلمية في النجف الأشرف ومراجع الدين العظام ، ومن المتفق عليه أن المدة الواقعة بين 1970 - 2003 م كانت حبلى بالأحداث السياسية ، وكانت السلطة فيها بمنتهى العنف والقسوة ، وعلى أثرها خسرت النجف الأشرف كثيرا من رجال العلم والفكر والأدب ، فأصبحوا في قافلة الشهداء الخالدين ، وهاجر منها كثير من الأعلام مما أدى إلى ضعف واضح في المدرسة النجفية ، ولكن صمود المرجعية بوجه العواصف العاتية أدى إلى تجاوز المحنة ، ولم تحفل بالخسائر الكبيرة من رجال العلم والفكر ، وأننا سنعرض لهذا الجانب عند حديثنا عن الحياة السياسية ، وقد جاءت استشهاداتنا في هذا الجزء من كتابنا قليلة ومحدودة ، ذلك بأنها جاءت من باب الدلالة على حدث معين ، وسوف تكون لنا عودة إلى بعض رجال العلم عند حديثنا عن الحالة السياسية والاجتماعية في النجف الأشرف ، وقد تمخضت أحداث العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين عن انتشار واسع للكتاب والمؤلفين والمفكرين في العالم ، وبخاصة في العالم الإسلامي ، وخير مثال يشار إليه ( المدرسة الإيرانية والمدرسة السورية ) فإن تركيز هؤلاء في هذين القطرين ساعد على نشاط الحركة العلمية والفكرية والأدبية فيهما ، وقد احتل بعض الأعلام النجفيين مركز الصدارة في المؤسسات العلمية ، وصار بعض الفقهاء في موقع القيادة والمرجعية وحاول بعضهم العودة إلى النجف الأشرف بعد سقوط النظام الطائفي البغيض عام 2003 م ، ولكنهم اجبروا على البقاء من قبل المتعلقين بهم والموالين لهم ، ويمكن القول إن عودة هؤلاء إلى النجف قد يؤثر على